محمد بن جرير الطبري
60
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ا رايت لو أنك وضعت جرا على مرفع ، ووضعت تحتها آجره جديده فقطرت ، اما كان قطرها يثقب الأجرة على طول الدهر ! أو ما علمت أن لكل قطره خدا ! قال : فمات والله أبو جعفر - كما قال - بالبطن . وقال بعضهم : كان بدء وجعه الذي مات فيه من حر اصابه من ركوبه في الهواجر ، وكان رجلا محرورا على سنه ، يغلب عليه المرار الأحمر ، ثم هاض بطنه ، فلم يزل كذلك حتى نزل بستان ابن عامر ، فاشتد به ، فرحل عنه فقصر عن مكة ، ونزل بئر ابن المرتفع ، فأقام بها يوما وليله ، ثم صار منها إلى بئر ميمون ، وهو يسال عن دخوله الحرم ، ويوصى الربيع بما يريد ان يوصيه ، وتوفى بها في السحر أو مع طلوع الفجر ليله السبت لست خلون من ذي الحجة ، ولم يحضره عند وفاته الا خدمه والربيع مولاه ، فكتم الربيع موته ، ومنع النساء وغيرهن من البكاء عليه والصراخ ، ثم أصبح فحضر أهل بيته كما كانوا يحضرون ، وجلسوا مجالسهم ، فكان أول من دعى به عيسى بن علي ، فمكث ساعة ، ثم اذن لعيسى بن موسى - وقد كان فيما خلا يقدم في الاذن على عيسى بن علي ، فكان ذلك مما ارتيب به - ثم اذن للأكابر وذوى الأسنان من أهل البيت ، ثم لعامتهم ، فاخذ الربيع بيعتهم لأمير المؤمنين المهدى ولعيسى بن موسى من بعده ، على يد موسى بن المهدى حتى فرغ من بيعه بني هاشم ، ثم دعا بالقواد فبايعوا ولم ينكل منهم عن ذلك رجل الا على ابن عيسى بن ماهان ، فإنه أبى عند ذكر عيسى بن موسى ان يبايع له ، فلطمه محمد بن سليمان ، وقال : ومن هذا العلج ! وامصه ، وهم بضرب عنقه ، فبايع ، وتتابع الناس بالبيعة وكان المسيب بن زهير أول من استثنى في البيعة ، وقال : عيسى بن موسى : ان كان كذلك فامضوه . وخرج موسى بن المهدى إلى مجلس العامة ، فبايع من بقي من القواد والوجوه ، وتوجه العباس بن محمد ومحمد بن سليمان إلى مكة ليبايع أهلها بها ،